الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

371

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وليا دونكم من الشيطان ، ومظاهره من طواغيت كل زمان . وقوله عليه السّلام : " معاد لهم ، " أي أنكرهم ومتبرّئ منهم بالقلب واللسان واليد . وبالجملة مظهر بأني عليهم لا لهم في جميع الأمور . قوله عليه السّلام : سلم لمن سالمكم ، وحرب لمن حاربكم أقول : قد يقال : إن الإيمان يتحقق بموالاة أولياء الله ، ومعاداة أعدائهم ، فإنه إن لم يوالهم فهو ضال ، وإن والاهم مع أعدائهم فهو مشرك ، وإن والي أعداءهم دونهم فهو كافر جاحد ، وكيف كان فالإيمان بهذا من صفات القلب وعقد القلب ، ويتحقق أيضا بالفعل ، وهو بترتيب آثار تلك العقائد في الخارج ومنها قوله عليه السّلام : " سلم لمن سالمكم ، " أي مسالم ومؤاخ لهم ، وحرب أي عدوّ ومحارب لمن حاربكم . وقال الشارح المجلسي رحمه الله : إني صلح لمن صالحتم إيّاه بترك الجهاد معهم ، كما في زمان الغيبة ، أي لا أجاهد حتى تجاهدوهم ، أو أنا محب لشيعتكم وعدوّ لأعدائكم . . . إلخ . أقول : السلم هو الصلح والطاعة والاستسلام والمحبة والولاية والإسلام والمسالم . وعلى هذا فمعنى أني سلم أي مصالح ومطيع ومستسلم ، ومحبّ وموال ومسلَّم ، ومسالم لمن سالمكم أي لمن كان هكذا عمله معكم ، وهذه الجملة ناظرة إلى الإيمان العملي كما تقدم ، ويرجع معناه إلى أني تارك الجهاد ضد من سالمكم المستلزم لمسالمتكم معه ، وتارك للمحاجة معه ما دام سلما لكم ، أو مستعملا التقية في مواردها الموجبة للسلم ، وتاركا المخاصمة لدفع الضرر عن شيعتكم ، ما دام راضيا عمّن رضي عنكم ، أو مطيعا لمن أطاعكم في موالاتكم وإن عصاني في غيرها ، وما دام منقادا لمن انقاد لكم في موالاته لكم ، كونه محبّا لمن أحبكم ، كل ذلك وغيره - عملا - الناشئ من الإيمان القلبي بكم ، فتكون المسالمة في جميع تلك الأمور على ما